جاء تشرين ياحبيبة عمري!

يقولون إن هذا الشهر لعودة الغائب، مع أن الدرب اللي يودي ما يجيب، أما الحبيب يعاتب محبوبته فيقول: “غدار شو بيشبهك أنتِ/ من دون إنذار على غفلة بيشتي”، وأقول أنا: “جاء تشرين إن وجهكِ أحلى/ بكثير.. ما سره تشرين؟”

٢٥ اكتوبر

لم تكن علاقتي مع يوم ميلادي رائعة، تلاحقني حقيقة أنه في يوم ولادتي سأل الطبيب أمي: “وين أبوها؟” فبكت أمي الرجل الذي تحبه، والذي وافته المنية قبل يوم ميلادي، ولم تلتقِ عيناي بعينيه مرة واحدة، رحمه الله رحمة واسعة.. لازمتني هذه الحقيقة كحسرة لا تنقضي، حتى بلغت السابعة والعشرين.

هل جربت من قبل أن تنفض عن كاهلك عبء حملته من طفولتك؟ لم أتصور في البداية أن الاحتفاء بأيامي سيكون له -بمرور السنوات- مكانة في نفسي، وأنني سأنتقل من كيكة الميلاد إلى فستان الميلاد، عطر الميلاد وسفرة يوم الميلاد.

إن تصالحي مع يوم ميلادي يعني تصالحي مع حقيقة أني ولدت يتيمة، هذا العبء الذي أثقلني لسنوات طويلة، ولم أقله بصوت عالٍ، صار الآن أخف..

“شعرت بأن حياتي كلها مجرد انحرافات متوالية عن حياة من المفروض أن أعيشها ولكنها تفلت مني باستمرار”

التخفف باعتباره أسلوب حياة

بعد انقطاع شهرين عن التدوين، أعود لأقول إن التخفف أعظم ما تقدمه لنفسك، وقد جرت سنة الله في الحياة على أن لكل إنسان نصيبه من الهم والحزن، وأنك مهما بلغت، فلن تقدر أن تمنع ما كتبه الله عليك. تعلم كيف تخفف عن نفسك، واجه جراحك القديمة ثم تصالح معها. ستدرك بعد هذا التصالح أن ألمك القديم كان يُغذي بؤسك، ولكانت أيامك أسمح، لو أنك تصالحت من قبل.

“علمتني الحياة أن أحل الشيء بالذهاب اتجاهه وليس بالنسيان”

على هامش صراعات تويتر: ٢٠٣٠ بلا نقاب

لدي غضب قديم تجاه تجاهل المجتمع لأي خلاف في شأن من شؤون المرأة، وتقديم مصلحته الشخصية فوق كل اعتبار، مهمشا بذلك حق المرأة في أن يكون لها رأي بنفسها، إلا أنني أقف ضد المطالبة الأخيرة، فإن الإيمان بالحرية والكرامة يعني عدم المطالبة بمنع النقاب، فوجود نساء يرغبن بكشف الوجه، وهي رغبة مفهومة ومعتبرة شرعا، لا ينفي وجود نساء تلبسه تعبُّدًا، وكونه يتعارض مع (ذائقتك الشخصية) لا يعطيك الحق في المطالبة بمنعه، على الأقل ليس من الرجل الذي منح النساء حرية اختيار ما تتعبد الله به.


مرحبا.. أنا جنان المحيميد

أعود اليوم إلى التدوين الأسبوعي بإذن الله، موعدنا كالعادة: الأربعاء❤️

كونوا بخير