ياحبيبي طاب الهوى ما علينا

لو حملنا الأيام في راحتينا* 🎶

اعتقد أن أكبر معضلة أواجهها في هذه التدوينة هو إحساسي بأن عام ٢٠١٩/١٤٤٠ أمس. هل لأنها بداية كورونا، وحسبة السنوات بعدها انهارت، أم لأنها سنة، رغم وفاة عمتي فاطمة -رحمها الله- إلا أنها حافظت على سكونها، وعلى كونها سنة أُحبها.. لا أدري.

وقد تكون معضلة الإنسان الحقيقية هي البدايات، شيء يذكره بأن عليه إعادة حساباته، وأن يمتلك جسارة البدء من جديد في حال اتضح له عدم صواب طريقته، غير آبه بكل الوقت والجهد الذي استنفذته منه السنوات الماضية. البداية التي تجعل الإنسان في مواجهة مع حقيقة أن الحياة ماضية لا محالة، وأن عليه -على الأقل- أن يعيشها بالطريقة التي يحبها.

هل المواجهة ضرورة؟

لا. محاولات الإنسان المستمرة للسيطرة على حياته هي أكبر مصدر للقلق، فأزمته في السنوات الأخيرة انطلقت من إحساسه بأنه يستطيع تغيير كل شيء، بينما في الحقيقة هي سيطرة محدودة، وهذه المحدودية لا تُلغي ضرورة أن يسعى الإنسان لتحسين حياته واختياراته.

“نحن نخاف أن يرفضنا الآخرون. ونخشى كذلك أن يضنّ الآخرون بحبِّهم لنا إذا ما انجلت لهم حقيقة واقعنا. لذا غالبًا ما نلجأ إلى التمثيل علّنا نوفر عناء الصدق مع ذواتنا ومع الآخرين. إني أخشى أن أقول لك من أنا، لأني إذا فعلت، قد لا يروق لك من أنا، وذلك جلّ ما أملك.”

ضيع مشيته ومشية الحمامة

فتحت وسائل التواصل الاجتماعي الأبواب على حيوات الآخرين، ودخل الإنسان في سباق مع أشخاص لا يعرفهم، مع تفاوت ما يتمتع به الاثنان من امتيازات، في محاولة بائسة لعيش الحياة التي ينبغي أن تنطلق جميع محاولاتها أولا من الرضا بما قسمه الله لك.

تقول لي صديقة: “جنان أنتِ شلون عايشة؟ وش تسوين في يومك؟” لأنهم في كل مرة يكون المشاهير هم محور الحديث أكون إما صامتة أو أسأل عن معلومة لأني ماعندي أي تفاصيل، فقد اقتصر حسابي في السناب شات على عدد قليل منهم، وهذا القليل لا يقدمون حياتهم باعتبارها محتوى. أنا مثل لمى، “الفكرة التي زهّدتني بهذي التطبيقات هي فكرة امتلاء ذاكرتي بذكريات الآخرين.

محمد الخميس (حفيد الأديب والمؤرخ السعودي عبدالله بن خميس) الذي توفي في حادث سير بداية عام ٢٠٢١ رحمهم الله رحمة واسعة كانت له لفتة في موضوع نهاية العام، عندما بدأ المشاهير في مشاركة إنجازاتهم، تحدث هو عن نصيب الإنسان من الحظ (الهبات الربانية)، وأن حياتك بشكلها العام ترتبط بشكل مباشر بهذا النصيب، مثل أن تولد لعائلة غنية في الرياض لا عائلة فقيرة في الهند، وما ينتقل إليك بالوراثة من الصفات والطبائع، البيئة التي تنشأ وتترعرع فيها وغيرها.. وهذا كله يصب في نقطة أساسية: المعطي الله.

“إن كانت الأيام لم ترفق بنا / فمن النّهى بنفوسنا أن نرفقا”

*النُّهى: العقل.

أهلاً ١٤٤٨

هل لدي خطة للسنة الجديدة؟ لا.

“توقفت عن عيش أيامي كأطواب ليوم منشود. أعتقد هذا أفضل إقلاع حظيت به”

كونوا بخير❤️