“.. تمر بها أنت دون التفات
تساوي لدي حياتي
جميع حياتي
حوادث .. قد لا تثير اهتمامك
أعمر منها قصور
وأحيا عليها شهور
وأغزل منها حكايا كثيرة
وألف سماء
وألف جزيرة”
الحادثة رقم ٢: اكتب هذه التدوينة في الصباح الأول بعد إجازة العيد، جلست في قهوة وطلبت (فلات وايت ينسى مهنا بعده وش تمنى) ثم بدأت أكتب، لم تمر نصف ساعة إلا سمعت صوت يقول: “جنان؟” ثم تعالت الضحكات، وجدوني البنات مصادفة، بعد أن آمنوا بأني في سابع نومة.. وأنا لاسمي مكانة في نفسي، فكيف وهو يأتي من شخص أحبه!
الحادثة رقم ٣: في اجتماع عشاء العيد الذي يجمع العائلة، القريب منها والبعيد، جاء صوت من خلفي ينادي: “جنان خوذي..”، كانت امرأة* عرفتها من طفولتي، وتباعدنا بعد أن كبرت، صوت يقول “جنان”، ويحمل معه حب قديم. *لحساب المسافة: بنت عم بنات خالتي.
الحادثة رقم ٤: يهمس لي خالي الذي يرفض -وبشكل قطعي- الظهور بمظهر الرجل الذي يميز في محبته، في كل مرة يسلم فيها علي: “اعتبري أني حضنتك من قلبي”، وفي كل مرة يقولها أحضنه أنا، بنت الأخت التي لا تخشى أن تُحبه علنًا.
الحادثة رقم ٥: وصلتني شمعة لافندر عيدية.
الحادثة رقم ٦: نجلس أنا والبنات في زاوية المجلس، جاءت خالتي تودعنا، قلت لها “تصبحين على خير”، ردت وضحكت لي ومضت، لتقول بعدها إحدى الحاضرات “خالتي تحب جنان مره”، خالتي التي لم تقل لي ولا لمرة واحدة أنها تحبني..
موسم التمر – الذكرى السنوية للحادثة رقم ١: زوج خالتي كان يتحدث إلى أبنائه عن أنواع التمور، قال: “حتى روثانة القصيم كانت أحسن من روثانة المدينة إلى قبل أمس يوم أن جنان المحيميد قالت أن روثانة المدينة أحسن، ولا قالت جنان شيء وش نقول؟ اللهم صل وسلم على نبينا محمد انتهى ونسلم بالأمر”
“إيهِ يا أيها الحب يا حصّةً
كنتُ سَنْبلْتُها للسنين العجافإيه يا أجملَ العمرِ لو مرَّ غيمًا
ويا خنجرًا تشتهيه الشغاف”
هل أنت سعيد؟ سعيد تقريبا.
لا يأكل عمر الإنسان شيء مثل انتظار أن تأتي الحياة بسعادة كبيرة جارفة، لم تكن السعادة لتُبنى على حوادث كبيرة، فحتى السعادة الكبيرة مع الأيام تتقلص إلى حجمها (العادي)، وعدم قدرتك على رؤية السعادة في الأشياء العادية الصغيرة، تعني أنك ستقضي حياتك كلها في البحث عن حياة، والحياة السعيدة لن تجدها في البحث، هي تنشأ كنتيجة للأشياء الصغيرة التي تعيشها كل يوم، وتستشعرها في داخلك.
حبوا بعض وكونوا بخير❤️