غياب مؤقت: مطرح ما عيونك بتكون، بحلم شوفك يومًا ما! 🎶

“كم كنتِ ضاحكةً وباكيةً
وثائرةً وهادئةً.. وحانيةً وقاسيةً
كأنكِ كنتِ تقتبسين أمزجة الحياة..”

اكتب هذه التدوينة في الأسبوع الأخير ما قبل إجازتي السنوية من وسائل التواصل. إن الانخراط ولفترة طويلة في هذه البيئة يساهم بشكل ما في زعزعة استقرارك، تغضب وتجادل وتقرأ وتكون شاهدًا على مدار اليوم على أحداث كثيرة لا ناقة لك بها ولا جمل، في الوقت الذي تستطيع فيه أن تغلق جهازك وتبتعد غير آبه بكل ما حولك.

قصة ما قبل النوم!

قرأت مرة تغريدة عن قصة ما قبل النوم، اجتمع فيها الكثير من الأشخاص الذين قد قرأ لهم أهاليهم قصة ماقبل النوم، وهذا يزيد من احتمالية أنك قد غضبت يومًا ما من شخص لم يتجاوز عمره 14 سنة، لا يجادل ليرى الحق، بل لأجل استفزازك مثلا لأنه لا يمتلك حجة أصلاً، ولم يقرأ أكثر من كتب المدرسة، أما الحياة فلم يَخُضْها بعد. وأنت بكل مرارة و(حومة كبد) خزنتها في داخلك ولسنوات، ومعك شخص آخر مطحون، تخوضون هذا الجدال لتصلوا إلى نتيجة.. لا توجد نتيجة، لا تجادل!

كم بينك وبين الذي بجوارك الآن من فجوة؟

سابقًا كان عندنا ثلاث طبقات اجتماعية الأغنياء، الفقراء والطبقة المتوسطة، ولا أحد يعلم كيف يعيش الآخر حياته. أما الآن ففضلا عن انكشاف الحيوات على بعضها، أصبحت الطبقة المتوسطة داخلها طبقات، ثم صار البيت الواحد ينقسم إلى طبقات، فنجد فيها فرد موظف براتب عالي، والآخر عاطل عن العمل، ونجد أختين الأولى متزوجة من رجل دخله جيد، والأخرى من رجل عادي.

“لا تسْعَ إلى النجاح، فكلما جعلته غايتك، زاد فقدك له. لأن النجاح مثل السعادة، لا يمكن السعي وراءه، لابدَّ أن تنشأ السعادة بصفتها نتيجة.”

في دراسة قديمة عن معدلات السعادة والانتحار، كانت الدول الأعلى سعادة والأقل انتحارًا هي التي يعيش أفرادها بنحو متشابه. إن اتساع الفجوة في المادة وأسلوب الحياة يستفز الطمع الكامن داخل كل إنسان، فيخرج لنا مجتمع مشحون. على سبيل المثال لا الحصر كتبت مشهورة في (السناب) عن أنها تستخدم معقِّم في دورات المياه العامة إن اضطرت لدخولها وإلا فهي لا تحرص عليها، ثم تأمل الهجوم الذي وقع! جاءت جملة “يعنني غنية” في مقدمة الردود، أما باقي الرسائل فكانت من نساء استفزهم حرصها على النظافة، تعاملوا مع كلامها وكأنه شتيمةٌ لهم، مع أنها لا تعرفهم ولا يعرفونها شخصيًا، وتصرفها مع دورة مياه عامة هو تصرف واعٍ، لا علاقة له بالحالة المادية.

يستفزهم شعورهم بأفضليتك عليهم، وإن لم تكن معي فأنت ضدي، أي أصبحت مصدر تهديد لهم دون أن تدرك، ولذلك سيهاجمونك، لماذا؟ لأن الشخص الذي نشعر بأنه أفضل منا، يهدد منطقتنا الآمنة ويُشعرنا بضرورة أن نفعل شيئًا لأجل تحسين حياتنا، لذلك هجومهم ينطلق من شعورهم السيئ تجاه أنفسهم لا تجاهك.. تأمل ردة الفعل تجاه أي تصرف (أخلاقي) لكنه مثلا مخالف للعادة، يعترضون لا لأنك تصرفت بشكل خاطئ، بل لأنك تمتلك شيئًا ليس عندهم: الجرأة.

أما عني، فبسبب خوارزميات تويتر الأخيرة، صرت أواجه هجومًا بين فترة وأخرى على تغريداتي، ولم تكن العزلة مهمة بقدر ما هي الآن.

طبيعة السوشل ميديا الإدمانية تسلب من الإنسان الحق في عدم التعبير عن رأيه.”

فضيلة العزلة

في السنوات الماضية جربت الغياب عن وسائل التواصل، ابتعدت عن كل جو مشحون، لا جدال في تويتر، ولا متابعة لذكريات الآخرين في السناب.. وعرفت أن العزلة المؤقتة عن وسائل التواصل تساهم -بشكل ما- في تهذيب رغبة الإنسان المستمرة في المشاركة، وتأخذه إلى حياة هادئة يعيش فيها اللحظة الراهنة دون تراكم أفكار كثيرة، و”ستعجبكِ الحياةُ بلا ضجيجٍ/ وتبقى قهوةُ الأيامِ مُرّةُ” كما قال السبهان.


على رغم الجو المشحون
تبعًا للظرف المرهون
مطرح ما عيونك بتكون
بحلم شوفك يومًا ما
🎶

مرحبا أنا جنان.. مع الأخذ بالاعتبار أن “أحسن وقتٍ للهوى تشرين” سنعود للتدوين الأسبوعي في شهر اكتوبر بإذن الله.

ألقاكم على خير❤️