راجع تقولي عايزني دوا .. سلامات ياهوى!
في طفولتي كانت أمي تشتكي من مكانة الكتابة في نفسي، كتبت على شهادة ميلادي، المجلات، كتب المكتبة وعلى غسالة الملابس. أما مادة الخط العربي كنت أعود للبيت وقد انتهيت من حل الواجب المنزلي.
جددت غرفتي قبل شهر رمضان، وقرأت مذكراتي القديمة، رسائل كتبتها وبقيت حبيسة دفاتري، إحداها كانت رسالة نعي لابن الجيران، صديق الطفولة الذي توفي وعمري ١٦ سنة بحادث سيارة رحمه الله رحمة واسعة، ورسالة أخرى كانت معاتبة لخالي، والأخيرة لأستاذة أحبها، وبعض المحاولات التي انتظرت بها أن تخرج الشاعرة الموجودة في داخلي، لأني كنت ومازلت مؤمنة بقوة الشعر، وأنا منذ زمن بعيد “أبكتبه، دمعٍ عصي على المَش/ وأبطلقه من كل قيدٍ سجنني”، لكن هيهات..
ثم بدأت المنتديات، صرت في كل منتدى لي مدونة، وفي كل واحدة اكتب تدوينة مختلفة، ولأنه عندي مشكلة مع القيلولة، كنت اخصص وقت الظهر بعد العودة من المدرسة وفي وقت قيلولة أهلي لكتابة تدويناتي، ولأن أيضا بو طبيع لا يمكن في أي حال أن يترك طبعه، وجدت نفسي خارج قسم المدونات، أجادل في قضايا مجتمعية، وبعد الجدال كان أبو حنيفة الذي بداخلي يمدد رجليه ويفكر بشعورهم لو عرفوا أن اللي خلف هذا المعرف تلبس مريول، ثم تنطرب نفسي.. وقد ساعدني حب الكتابة القديم في التخفي.
أما في منتديات بريدة اكتشف خال صديقتي بأن جنان هي صاحبة المعرف كذا، لأن صديقتي لم تستطع أن تمسك لسانها، فقال لها بأنه لو رأني مرة ثانية أجادل الرجال سيتوقف حسابي، وكنت أعلم أنه يفعلها ولا يبالي. هل توقفت عن الجدال؟ لا، قررت ما أجادل أهل بريدة أمامه فقط!
“إذا لم تكتب المرأة عن نفسها، فسوف يُكتب عنها كما يريد الآخرون. إن الكتابة ليست ترفًا للمرأة، بل وسيلتها الوحيدة لتكون موجودة.”
٢٠٢٥ | عام الغياب
على التدوينة الأخيرة مرت أكثر من سنة، نسيت -كالعادة- بأني استأنس بالكتابة. غياب كامل عن التدوين، وحضور كامل في تويتر للجدال والسخرية وأحيانا للصباحات الجميلة. كان هذا العام للسفر، لتجربة الحياة خارج المدينة التي عشت وترعرت فيها، من طفولتي أحب السفر وأحب العاصمة أكثر، لكن هذا العام جربت فيه السفر مع الأصدقاء، النوم مع بعضنا في نفس غرفة الفندق، البقاء في منزل صديقة عزيزة، واللي تصحى الأولى تسوي القهوة، ويسهل تخمين مين أول شخص يصحى!
“توقفت عن عيش أيامي كأطواب ليوم منشود. أعتقد هذا أفضل إقلاع حظيت به”
العطالة الأولى | هبوني لنفسي!
انتهى عقدي مع الشركة في الربع الأخير من عام ٢٠٢٥، شعرت لأول مره برغبة عامرة تدفعني للراحة، واستوعبت عند اتخاذ قرار الراحة بأني من عام ٢٠١٦ وأنا في سوق العمل، تنقلت بين أكثر من شركة، وفي عام ٢٠٢٠ عملت بوظيفتين، وظيفتي الأساسية في القطاع الخاص، وتعاقدت مع مؤسسة حكومية لفترة مؤقتة، وأعدت هذه التجربة في عام ٢٠٢٣، وكنت سعيدة بكل التجربتين. واسأل نفسي بعد كل هذه السنوات: هل جرفتني الرأسمالية؟ هل الفكرة كانت العمل أم هي سطوة المال؟ أو الاثنين معا؟
سفرة الاحتفاء بالعطالة الأولى: البقاء في الغرفة ومراقبة الناس وهي تسعى في الأرض.


٢٥ اكتوبر – يوم الميلاد | “حياة مليئة بلحظات جديرة بالتذكر”
لم يكن عام ٢٠٢٥ عام أُحبه، لكن حرصت فيه على خلق أيام جيدة، لأن العام سيمضي لا محالة، لكن من أعمارنا، فهو في كلا الحالتين كنت سعيد أو حزين أو لا تشعر حتى بأي شيء، هذا العام سيمضي، ولن يبقى لك سوى ذكرياتك، والذكريات هي وقود الحياة الأول، تصف جنبا إلى جنب مع الأمل.
مابين العاصمة ومدينة الخبر:


٢٠٢٦ | “أحسن الأيام يوم أرجعك”
العودة للتدوين أخيرًا. عندما فتحت المدونة شاهدت الأرشيف، كيف كانت البداية، تدوينات تكلمت فيها عن تخصصي وعن الكلية، وخلال السنوات الماضية تواصلوا معي بنات قالوا بأنهم اتخذوا قرار دخول كلية الاقتصاد والإدارة من مقالات المدونة، وأنهم الآن يعملون في وظائف جيدة، تسعدني هذه الأخبار، لأني أحب تخصصي، أو ربما لأني ساعدت شخص ما، لا أعرف اسمه، على أن يتخذ قرار سيحدد غالبا شكل حياته المهنية مستقبلا.
بعد تدوينات الكلية والتخصص، بدأت تنضج فكرة (المشاهير)، وبدأت أنا معها -في منتصف عام ٢٠١٥- بسلسلة تدوينات بعنوان “الفلوس تجيب الفلوس”، في التدوينة الأولى كتبت عن (يزيد الراجحي نموذجا) والثانية (أفنان الباتل نموذجا)، وكان هذا قبل فوضى السنوات الأخيرة.
“في عصرٍ متقدم تحكمه الآلات.. سيصبح ما يميز الإنسان فقط، هو قدرته على الخطأ”
هامش: اخترت يوم الأربعاء لنشر التدوينة الأسبوعية لأن ضيدان يقول “يوم عادك تكره السبت وتحب الربوع”، وقالوا لي بأن ضيدان قالها لما كان (الويكند) خميس وجمعة، وأنا مازالت مكانة الأربعاء في نفسي مختلفة، فالأمر الملكي بتغيير العطلة الأسبوعية صدر في عام ٢٠١٣ وأنا تخرجت من الجامعة في عام ٢٠١٥، ولم أجد شيء أقرب وأحب للإنسان من الأشياء التي يحبها من طفولته، ولذلك صار الطب النفسي يحاول أن نجعلنا ندرك هذا الانحياز اللاواعي، وعلى أساس هذا الإدراك نختار طرقنا في هذه الحياة.
كونوا بخير❤️