أحسب أيام العمر راحت عليا
ما دريت أن أجمله فيما تبقى
مع بداية العام الجديد كنت في مواجهة مع نفسي، وما هذه إلا محاولة لتكون السنة الجديدة أقل ارتباكا، فكثير من الأشياء التي سعيتُ لها في سنواتي الماضية لم تكن أشياء أجمع الناس على كونها لامعة وتستحق السعي، إنما ببساطة أشياء اعتقدت بأن السعادة ستكون نتيجة حتمية لها.
أي ثمن باهظ يدفعه الإنسان حتى تتضح له حقيقة نفسه، وحقيقة الأشياء؟
والآن وأنا في عامي الثاني والثلاثين رأيت بأن السعادة تنشأ فعلا بكونها نتيجة، والحب على روعته إلا أنه لا يكفي، لا يكفي أن نحب الأشياء لنضمن بأنها ستجعلنا سعداء، أما مجرد السعي لها فهو عبء، لا توجد ضمانات، السعادة تأتي مصادفة.. يحدث مثلا أن تحصل على وظيفة أحلامك وتصبح تعيس، أو تتزوجين الرجل الذي تحبين، وما من بيت تحبين العودة إليه.
الخيبة التي تأتي بعد سعادة متوقعة، خيبة مؤلمة. والخوف من السعادة، هي من ضمن المخاوف المعتبرة، كما وصفها ابن زوبين -رحمه الله- “أخاف أجي مزهاف وأرمي ولا أصيب/ والرمية اللي ما تصيب تغبني” ومع ذلك الانخراط في الحياة يسمح لنا أن نكتشف أوجه الحياة السعيدة، نتعرف على أنفسنا مرة آخرى..
تقدير النعم هبة المحظوظين:
جزء مهم في تربية الإنسان لنفسه أن يتعلم كيف يستلذ بتفاصيل الحياة الصغيرة، و لا يربط سعادته بآماله الكبيرة.. فتكون هذه التفاصيل الصغيرة هي وقود للأيام، وهي مصدر للسعادة، والكبيرة يسعى لها، فإن جاءت فرح بها، وإن لم تأتي ادّعينا جمالَ الفوات..
وبين هذه وتلك أعول على قدرة الصداقة على خلق ضحكة طويلة من العدم، ومع أني لم أسعى عن قصد لاكتساب علاقات واسعة عن طريق وسائل التواصل، كنت اتفاعل وأشارك يومياتي، ونتيجة لهذا تعرفت على ضحكات جديدة خارج مدينتي، وأنا سعيدة لأن هذه البرامج قربت لي قلوب طيبة، عرفت بهم بأن “شوفة حسين الدل تسوى المطية”
أما والله أنه كلما ضحكت عيناه، وددنا لو أن نحيطه بين ذراعينا، ونرعى كل هذا الفرح.
متى نصير سعداء؟ يمكن هلأ يمكن بكرا، وعليها “عش كما لو كنت تعيش بالفعل للمرة الثانية، وكأنك تصرفت في المرة الأولى بشكل خاطئ، وأنك على وشك أن تتصرف الآن بالشكل نفسه.”
كونوا بخير❤️